أخبار

عندما تنتصر في المحكمة… هل تُعاقَب في الإدارة؟

في الدول التي تحترم القانون، القضاء هو نهاية النزاع.
وفي الدول التي تتعايش مع النفوذ، القضاء مجرد محطة.
قضية الاتحادية الوطنية لسباق الإبل تضعنا أمام هذا السؤال العاري، بلا مساحيق وطنية ولا شعارات تمكين مستهلكة:
هل القانون في موريتانيا مرجعية نهائية… أم خيار قابل للتجاوز؟
الاتحادية ليست كيانًا هشًّا.
تأسست سنة 1997، ورُخّصت رسميًا سنة 2005.
ليست جمعية عابرة، ولا مشروعًا شخصيًا، بل مؤسسة قائمة، ذات تاريخ، وذاكرة، ومسار.
بعد وفاة مؤسسها، لم تُختطف القيادة، ولم تُمنح بالقرابة، بل انتخبت الجمعية العامة السيدة سمية منت سيديا رئيسة، وفق النظام الأساسي، وبمحاضر موجودة، وشرعية لا غبار عليها.
لسنوات، لم يكن هناك اعتراض.
لم تكن الرئاسة مشكلة.
لم تكن “الأنوثة” عائقًا.
لم تكن الأعراف حاضرة.
لكن كل شيء تغيّر عندما تغيّر شيء واحد فقط: المال.
عندما ظهرت شراكات خارجية وتمويل مشروع، بدأ الاعتراض.
لا على الآليات،
لا على الشفافية،
بل على الشخص.
رُفعت دعاوى قضائية بتهم خطيرة.
وقف الخصوم أمام القضاء.
وخسروا.
وهنا كان يفترض أن تنتهي القصة.
لكن بدل احترام الحكم، بدأ مسار آخر:
إذا لم يسقط الخصم في المحكمة، فليُسقَط خارجها.
إذا لم تنفع العدالة، فليُستدعَ النفوذ.
وإذا فشلت التشويه، فليُخلق بديل… حتى لو كان القانون يمنع ذلك.
القانون الموريتاني واضح:
اتحادية واحدة لكل مجال.
ومع ذلك، طُرحت فكرة اتحادات موازية، وكأن الهزيمة القضائية أصبحت ترخيصًا للفوضى.
الأخطر ليس الصراع ذاته، بل السابقة.
سابقة أن القضاء قد يقول كلمته… ثم تُلغى عمليًا بقرار إداري أو ضغط سياسي.
ثم هناك السؤال المسكوت عنه:
لماذا تحوّل النقاش من “الشرعية” إلى “الجنس”؟
ولماذا ظهرت فجأة حساسية رئاسة امرأة، بعد سنوات من التصفيق والاستفادة؟
هل المرأة مشكلة فقط عندما تنجح؟
هل تصبح الأعراف سلاحًا انتقائيًا يُشهر عند القمة لا عند القاع؟
وأين الدولة من كل هذا؟
هل تقبل الحكومة أن تُقصى قيادة منتخبة دون حكم؟
هل من حق وزارة أن تعيد كتابة نتائج جمعية عامة؟
هل القضاء مرجع أم رأي استشاري؟
وهل تمكين المرأة سياسة دولة أم ديكور مناسبات؟
هذه القضية لم تعد تخص سباق الإبل.
إنها تخص سباقًا أخطر:
سباق بين دولة القانون ودولة النفوذ.
والتاريخ، كعادته، لن يسأل من ربح المعركة…
بل من صمت حين كان الصمت خيانة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى